محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٠ - الخطبة الثانية
من لا يؤمن على الأسرار؟ وكيف تتأتى الرقابة والمحاسبة ممن يُتخفّى عنه بالأسرار؟ الرقابة تعني الأمانة، وتعني الثقة، بينما إخفاء الأسرار يعني اهتزاز الثقة، وعدم الأمانة، والاتهام بالخيانة؟
٣. كيف يسوغ للدولة أن تتحدث عن النزاهة وهذا حالها في التعامل مع المال العام وهو عصب حياة الشعب وثروته المملوكة له؟
٤. هذا هو الفساد الطافح الذي يسهل على عين المراقب أن تصل إليه، وماذا وراءه من فساد محجوب جيداً عن العيون؟ وما حجم فساد الأعماق؟
٥. أين وزن المال العام عند الحكومة، أين قيمة الشعب، أين حبّ الوطن، أين خشية الله؟
٦. أيعاقب مختلس الدينار، ومختلسو الملايين يعيشون فكهين آمنين وكلّهم فخر واعتزاز؟
من هنا يغرق الوطن في المشكلات، وتعم الفوضى، وتتسيب الأمور، وتضطرب الأوضاع، ويقلق الأمن، وهنا منبع الفساد.
يا إخوة الإيمان:
يا من توحِّدهم قضية الإسلام والإيمان والهمّ الإسلامي المشترك لا تتراشقوا على مستوى الألسن لتتقاتلوا غداً على مستوى الأيدي فما استمر الأول إلا وأدّى إلى الثاني، وكلّ منهما قتال.
وتذكيراً لنفسي وتذكيراً لغيري أنبه أن للأُخوّة الإيمانية حقوقاً ثابتة لكل أخ مؤمن على أخيه لا يسقطها فسق الآخر، ولا الخصومة معه فلنخش الله، ونحترم حقوق المؤمنين.
وأذكّر أن أمل والوفاق من أهل الأخوة في الإيمان، وعليهم جميعاً أن يراعوا حدود هذه الأخوة الكريمة ويؤدا حقّها، وإن اختلف الرأي في بعض القضايا.