محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١ - الخطبة الأولى
اللهم طيّب أنفاسنا ببذلها في طاعتك، والإخلاص في عبادتك، واستعمالها في ما يقرّب إليك، ويُنال به رضوانك.
الاستكبار .. نظرة قرآنية:
أما بعد فيقول سبحانه في كتابه العزيز: كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ، أَ تَواصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ، فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ، وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ٢.
المجتمعات البشريَّة فيها مستكبر ومستضعَف، ويعمل المستكبرون في المجتمعات المختلفة على بقاء هذا الانقسام دائماً حفاظاً على أغراضهم الأنانية الاستكبارية الاستئثارية الظالمة التي لا تتم إلا بامتصاص جهود الآخرين، وإضعافهم ليتم النهب والسلب ومصادرة الثروة والحقوق، وفرض الشروط والاستعباد والاستغلال للعامة من أبناء الشعوب والأمم في مأمن من ردّ الفعل المتكافئ مع قسوة الظلم ووطأة العذاب، وفي راحة تامّة للفئة المستكبرة بحيث لا يكدّرها مكدِّر من سبب من أسباب القوّة يكون بيد المستضعفين.
ومن دور الرسالات السماوية التوحيدية القضاء على هذا الانقسام الذي يفسد المجتمعات، ويحطّم حياتها، ويحرف الإنسانية عن خطّها الطبيعي القويم، وغايتها الكبرى التي بها تحقيق كمالها وسعادتها.
إن من دور الرسالات الإلهية في الأرض إنهاء ظاهرة الاستكبار التي تعني مضادة التوحيد، وعبودية الإنسان للإنسان، وسيادة الظلم والسوء والفحشاء، والانهيارات الخلقية، وسقوط القيم المعنوية الرفيعة، وعبثيّة الحياة.
ولا يخفى على الاستكبار والطاغوتية في الأرض ما تمثّله قضية التوحيد، والدين الحقّ من خطر هائل ماحق للاستكبار والمستكبرين، والطاغوتية والطغاة، ومن هنا ما إن تأتي رسالة سماوية ورسول من الله، أو تحيى دعوة إلى الدين الحقّ في أي ساحة من الساحات التي