محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٤١ - الخطبة الثانية
وتُغذّيه المساندة الأمريكية وحقّ النقض في مجلس الأمن الدولي الذي يقف على يد أمريكا في مناصرة إسرائيل وحمايتها، وإفشال أيّ إدانة جدّية وصريحة لمواقفها العدوانيّة الصّارخة والمخالفة للقانون الدوليّ موقفا دائما ثابتا ١٠.
العدوان الإسرائيلي هذه المرَّة في أعالي البحار والمياه الدولية خارج الحدود الإسرائيلية وحيث لا سلطة دولياً لإسرائيل، وهو اعتداء بالقرصنة على حدّ ما تمارسه العصابات الإجرامية، وبمستوى إزهاق أرواح بريئة، وبسابق إرادة وتصميم، وفي تحدٍّ سافر، وعلى قافلة مسالِمة مهمّتها إنسانيّة إغاثيّة ولكسر الحصار الظّالم المفروض على مليون وأكثر من خمسمائة ألف إنسان معذّب تضمّهم غزّة المحاصرة المعزولة إرضاءً لإسرائيل.
ويُشجّع إسرائيل على التمادي في غيِّها، والتصعيد من مستوى جرائمها، وتجاوز القانون الدولي إلى جنب ما تلقاه من الدعم الأمريكي المفتوح التساهلُ بل التّعاطف الأوروبي، وميوعة الموقف الدولي من جرائمها المتكرِّرة، وخنوع الإرادة العربيّة، والهرولة بعد كلِّ صفعة إسرائيلية للفلسطينيين والعرب لخطب ودِّ أمريكا الذي لا ينفصل عن ضمان رضى إسرائيل، ولتأكيد العودة إلى محادثات السَّلام حتّى تتمَّ كلّ الأهداف الإسرائيلية على الأرض في أجواء هادئة طبيعية.
ويبقى بعد هذا كلِّه أنَّ هناك بقيّة ضمير إنساني عند عامّة الشّعوب برغم التآكلات الكثيرة، والتغييب الكبير لهذا الضّمير على يد السّياسة العالميّة الطّاغوتية المحاربة للدّين والأخلاق والقِيم، وقد عاش هذا الضمير انتفاضةَ حياةٍ في حالة أسطول الحريّة نفسها، وفي ردّ الفعل العالمية على الجريمة الإسرائيليّة الشّنيعة المتعلّقة بها والتي مثّلت حَرَجاً عمليّاً للأنظمة الرسميّة الملاينة مع إسرائيل أمام شعوب العالم والضّمير العالمي فجاءت ردود الفعل هذه المرّة خارج الحسابات الإسرائيليّة وإنْ لم تبلغ الحدّ القاضي به العدل في الموضوع، وإن كان العدل الأمريكي الكاذب الذي يريد أن يقودَ العالم يقف بالمرصاد ضدّ أيّ قرار إدانة