محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٩٧ - الخطبة الثانية
تستحق أن يُصغى لها. وللسياسة أهلها وأبطالها وهم أصحاب الفكر الوضعي النّقي من شوب الإسلام، والمنفصل في تفكيره عن الفهم الديني، وفي نفسيته عن أي تقدير للحكم الشرعي، ويستوحش من ذكر هذا الحكم فضلًا عن الرجوع إليه. ٢٦
وكلمة أخيرة بأن نجاح الشعارات الأربعة على الأرض، وتحقيقها لمبتغاها من تصفية الوجود الإسلامي على هذه الأرض تصفية كاملة، والإعداد لأجيال تتنكّر للإسلام، وتعاديه، وتُنازله في هذا البلد المتدين اليوم إنما يعتمد على موقف الشعب نظريّاً وعملياً من هذه الشعارات. ٢٧
موقف السكوت، وعدم المبالاة، والغفلة والتشاغل لا شك أنه يُحقق لهذه الشعارات والمسوّقين لها ما يريدون. والموقف الوحيد الذي يُفشل هذه المحاولات الخبيثة إنما يتمثّل في وعيكم للإسلام والتعرف على عظمته، وإعطائه الحضورَ الواسع كلّما أمكن في حياة هذا الشعب على كل المستويات في البُعد الفكري والشعوري والعملي، وفي إطار حياة الفرد، والأسرة، والمجتمع، وعلى الصعيد الشعبي والصعيد الرسمي معاً وفي كل الأوضاع بكلّ الطرق الدينية والعقلائية المتاحة، واستمرار المجاهدة والمطالبة والمقاومة والإصرار على تنظيف هذا البلد من المنكرات الشائعة.
وأؤكد أن أيَّ مفارقة من شاب أو شابة ومن أيّ فرد من أفراد هذا المجتمع المسلم المؤمن عن أيّ سلوك إسلامي، وأنّ أخذهما في أي قضية من قضايا اللباس وقصّة الشعر، وعادات الزواج، وأنواع الاحتفالات، وإقامة العلاقات وغير ذلك مما يُبعّد عن الإسلام، ويُقرّب من حياة المجتمعات والفئات المعادية معناه خطوة مؤثّرة في اتجاه تحقيق أُمنية أصحاب هذه الشعارات ٢٨ في امتلاك السَّاحة وطرد الإسلام منها كليّاً، والتسريع بتحقيق هذه الأمنية. والكل مسؤول واُّلله هو الغني الحميد.