محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣٦ - الخطبة الثانية
وهناك، مشروع لتعليم الصلاة والقرآن في هذا الموقع أو ذاك، مشروع تدريس لأوّليّات الدين في مكان وآخر، مؤسسة ثقافية أو اجتماعية أو سياسية ذات توجُّهٍ إسلامي، تجمّع علمائيّ على خطّ الدين، احتفالات بالمناسبات الدينية، وعظٌ وإرشادٌ ومحاضرة وندوة للتنبيه والإيقاظ ودفع الشبهة وتصحيح النّظرة، ومعالجة حالة الخلل والانحراف. وهذا كلّه قليل وغير مقاوِمٍ بحسب طبيعته إلى حدّ الكفاية. ٢١
ومع ذلك هل تجد هذه المساحات والمواقع وألوان النشاط التبليغي المتواضعة كفايتَها من أصحاب الكفاءة والدّور القادر على نوع من المشاركة الفاعلة والدّاعمة، ومن المال، ومن الجمهور المستفيد والمشجع والمساند؟ ٢٢
ونستطيع أن نجيب على هذا السؤال مطمئنين بالنفي ٢٣، في حين أنَّ أي فتور أو تساهل أو غفلة أو تغافل أو قلّة عددٍ أو ضعف إمكانات مما يُؤثّر سلباً على حركة المقاومة الثقافيّة، ودفعِ الخطر الماثل عن الوضع الفكري والنفسي والسلوكي لأبناء الأمّة وأجيالها الشّابّة يعني ضياعاً للإسلام وتقهقُراً عمليّاً لوجوده في حركة الحياة في كل مساحاته الخاصّة به، وتراجُعاً له في نفوس المسلمين وضميرهم.
وهذا يعني أن تخلُّف أي عنصر من العناصر القادرة عن المشاركة بالدرس والتدريس، بالمحاضرة، بالندوة، بالوعظ والإرشاد، بالعضوية الفاعلة في هذه المؤسسة النافعة أو تلك، بالإسهام الفكري، أو المالي، بالحضور، بالتشجيع والدعم والمساندة، بالمشورة، بتقديم الخبرة، بتكثير العدد في بعض المواقع، بطلب رفع المستوى الشخصي بالدرجة الممكنة في