محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٤٦ - الخطبة الثانية
الحمد لله الوجود الحقّ، والكمال المطلق. كان الله عزّ وجلّ ولا شيء قبله، ولم يسبقه عدم، ولا يأتي عليه فناء، ولا ينال منه شيء. وكيف تنال منه الأشياء وأمرُها وجوداً وعدما، ابتداء واستمراراً بيده؟! وكيف للحدود أن تصل إليه وتنال من قُدسه وهو الواضح لها، والحاكم لأمرها؟!
تنزّه عن مجانسة المخلوقين، ومحكومية المحدودين، ومحدودية المحكومين.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وزادهم تحية وبركة وسلاما.
عباد الله علينا بتقوى الله وتنقية حياتنا من معاصيه فإن حياة المعاصي موتُ إنسانية الإنسان، وهُويٌّ إلى المنحدر السحيق. وفي كلّ معصية خسارةُ عقل، وخسارة قلب، وخسارة روح، وهي بعدٌ عن الله العلي العظيم، واستسلام للهوى، والنفس الأمّارة بالسوء، وكيد الشيطان الرّجيم.
والتمادي في المعاصي استمرار في الخسارة حتى يخرج الإنسان من تمام إنسانيته، ويخسر كل الهدى، ويكون أضلّ من الأنعام سبيلا، وأقلّ شأناً، وأسوأ حالًا. أما عاقبته فشؤم، ومصيره فأسود، وآخرته فشقاء يطول.
اللهم أعنّا على أنفسنا ولا تكلنا لغير رعايتك وكلاءتك وحراستك ورحمتك طرفة عين، واسلك بنا طريق طاعتك، وانأ بنا عن طريق معاصيك يا من هو على كل شيء، وبالإجابة حقيق جدير.