محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢١ - الخطبة الثانية
وَ الْعَصْرِ، إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي تملأ الكون آياتُه، وتزخر الأرض والسماوات بهداياته، وتسطع من كلّ ما خلق براهينه. وقد أرسل رسلًا هادين ومبشرين ومنذرين، وجعل أئمة أمناء يدلّون العباد على رضوانه، ويأخذون بيدهم إلى جِنانه، ويستقيمون بهم على الصراط، ويذودونهم عن الهلاك، فأقام الحجة، وقطع العذر، وأبطل التعلل، ولله الحجة البالغة، والسلطان المبين.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وزادهم تحية وبركة وسلاما.
عباد الله علينا بتقوى الله الذي لا غنى لأحد عنه، وهو الغنيّ الحميد. ومن اتقى الله استقام، وأُمِن شره، وكبُر الطمع في خيره، ولم يُعرف منه إلّا المعروف، ولم يُخَفْ منه منكر، ولم يبدر منه سوء، ولم يَضِق به إلا أهل باطل.
عباد الله حذار من أن نشترى بثمن من أثمان الدنيا، وأن ندخل في عبودية مَنْ مَلَكَ منها مالًا أو سلطاناً أو أي شيء، والكلمة عن الإمام علي عليه السلام تقول:" لا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرّاً" ٧.