محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤١١ - الخطبة الأولى
وَ الَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ٢.
من صفات المؤمنين أنهم عن اللغو معرضون، فهدفهم الإيماني ينأى بهم عن اللغو، ويجعلهم يسمون عن الانشداد إلى صغائر الأمور والتفاهات، ويعتزّون بالوقت، ويشعرون بالحاجة الشديدة إليه لخدمة الهدف الكبير، ونظرتهم العالية لا تسمح لهم بالتوقّف عندما يقطع رحلتهم الكمالية في هذه الحياة. وهذا لا يعني أن المؤمن غير المعصوم لا تعرضه الغفلة، ولا يصاب بالنسيان، ولا يتعثّر على الإطلاق، ولا يضيع منه شيء من وقت، ولكن ما بقي هذا المؤمن على انتباه من توجّهه الإيماني، وهدفه الذي آمن به، وعلى وعي به، وانشداد إليه يحميه ذلك من هدر الوقت، وتضييع العمر، والوقوع فريسة للفراغ أو اللغو أو اللعب، وكل عمل لا يمثّل خطوة في اتجاه الهدف الكبير.
المؤمن يرى سباقات وتنافسات ومشاريع يراها أناس كبيرة ومهمّة، وفرصا يحسبها البعض عزيزة ونادرة ومثمرة، إلا أنه يعرض عنها بما هي لغو في نظره، خالية من الفائدة بالقياس إلى هدفه، ومن ذلك الظهور والرئاسة والزعامة وأمور كثيرة من أمور الدنيا التي لا تلتقي مع هدف الآخرة.
ومن أمثلة اللغو في الروايات والإعراض عنه أن يتقوّل الرجل عليك بالباطل، أو يأتيك بما ليس فيك فتعرض عنه لله، وهذا الإعراض والترفّع حيث لا تقضي الضرورة بالرد والتصحيح.
اء عن اللغو أنّه الغناء والملاهي، والهزل والكذب، وهذه مصاديق لا ينحصر اللغو فيها.