محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩٥ - الخطبة الأولى
أ. قوة الإدراك والعلم:-
والعلم نورٌ من الله تبارك وتعالى وُهِبَ لهذا الإنسان يشقّ به طريقه في الحياة، ويهتدي به في تطويرها، وفي الاستقامة على طريق الله عزّ وجلّ في فكره وشعوره وسلوكه.
وَ اللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً ٢ وَ جَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَ الْأَبْصارَ وَ الْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ٣.
وَ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَ الْأَبْصارَ وَ الْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ ٤.
اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ٥.
العلم قوة وثروة تعطي الإنسان امتيازاً من بين المخلوقات الحيوانية الأخرى، وتؤهله لدور يختلف عن دورها، وترسم له الطريق إلى درجات من العلى لا ينالها غيره ممن يشاركه في النموّ والحركة على المستوى المادي، أو يشاركه في درجة من الإدراك دون إدراكه.
ب. معرفة الخير والشر، وقدرة الاختيار:
هذا مائز آخر للإنسان، ونقطة قوّة واضحة.
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً ٦.
وَ هَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ ٧.
ج. الضمير الخلقي:
وَ لا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ٨.
هذه نفس تدفع الإنسان إلى السموّ، وتأبى له الوضاعة، تأبى له الانحدار. نفس تستوقفه إذا أخطأ. وهذه النفس ربما هي التي تحمل أشواق السماء، وتنشد بلهفٍ إلى الكمال.