محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١٦ - الخطبة الأولى
جمّاً يقيم الحروب الطاحنة، حبّاً جمّاً يقطِّع الأرحام، ويضحّى من أجله بالشرف والدين والكرامة. يخرج الإنسان من زنزانة هذا الحب ومن آثارها القاسية على يد المنهج الإلهي الكريم، والقيادة الربانية الحكيمة.
رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ إِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصارُ ٩.
صار الهم غير الهم، كانت النفس حبيسة الأرض، فانطلقت إلى آفاق السماء، فتبدلت الرؤية، وتجدد الشعور، واستجدّ الشعور، وصارت التطلعات غير التطلعات، والآمال غير الآمال، والقناعات غير القناعات، والخطى في اتجاه غير اتجاه.
في قبال هذه الصورة كان الناس هكذا وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَ تَرَكُوكَ قائِماً ... ١٠ كيف صاروا بعد ذلك؟ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ إِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصارُ.
٣. وَ ما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَ قَدْ هَدانا سُبُلَنا وَ لَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ١١.
الإنسان الجزوع، الإنسان الهلوع، الإنسان الخائف المرتعب يقول: ولنصبرن على ما آذيتمونا، يتبدل جزعه، هلعه إلى صبر شديد، ومقاومة عالية، وثبات على الطريق رغم التحديات.
بعد القلق، بعد الفزع، بعد الخوف، بعد التذبذب الَّذِينَ آمَنُوا وَ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ١٢.