محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣٧ - الخطبة الثانية
الحمد لله الذي أبدع الكون إبداعاً، وأتقنه إتقاناً، وشدَّد أركانه، وأحكم بنيانه، وثبّت قوانينه، وحدّد مساره، وهداه لغايته، وضبط علاقاته، ومداراته، ومسافاته، وأبعاده، وواءم بين أجزائه، ووافق بين حركاته، وجعل له موعداً، وفرض له أجلًا حتى تتبدل السماوات غير السماوات، والأرض غير الأرض، ويصير العباد إليه، ويجري حسابهم على يده، ويجازيهم بعدله وإحسانه. كلّ شيء يتغيّر، ولا مغيّر له سبحانه، وكلّ شيء يموت وهو حي لا يموت ولا تأخذه سنة ولا نوم، ولا تعرضه زيادة ولا قصور، ولا يعترضه وهن ولا فتور.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
عباد الله الذي برحمته تمسون، وبرحمته تصبحون، وبمدده تقومون وتقعدون أوصيكم ونفسي التي خلقها وملكها وهي مسترقّة لقدرته بتقواه وطاعته، والتوكّل عليه، وتفويض الأمر إليه؛ فإنّه الرَّحيم بعباده، الخبير بما يصلحهم، أو يضر بهم، القادر على العطاء والمنّ، وعلى الدفع والمنع، ولا شيء يحول بينه وبين ما يريد.
ولنكن جميعاً آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر ففي الحديث عن رسول الله صلّى الله عليه وآله:" إن الله لا يعذّب العامة بعمل الخاصّة حتّى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكروه فلا ينكرونه، فإذا فعلوا ذلك عذّب الله الخاصّة والعامة" ٩.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.