محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٦ - الخطبة الأولى
الحمد لله ذي النعم العظام، والمنن الجسام. لا تعدّ آلاؤه، ولا يحدّ ثناؤه، ولا تنتهي مدحته، ولا يُبلغ شكره، وحمدُ الحامدين له مِنّة منه على من حمده، وشكرهم لنعمه موجب لشكره مجدّداً على من شكره.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
أوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، وأن نستعين به على ملازمة طاعته، والتجافي عن معصيته فإنه لا حول ولا قوّة إلا به، ولا منقذ من سوء غيرُه، وَ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ١ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ ٢.
اللهم صل وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله الصادق الأمين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم ارزقنا تقواك فإن من رزقته التقوى فقد رحمته وأكرمته، وكان له عندك حسن المآب، وحسن الثواب.
ربنا هب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب.
أما بعد فموضوع الحديث هو العِشرة الزوجية في الإسلام:
والحديث متابعة لكلام في هذا الموضوع.
لهذه العِشرة شأن كبير في الإسلام، واهتمام بالغ وذلك لآثارها العظيمة في تربية الإنسان، وحياة المجتمعات البشرية، وقد عمل الدين القويم ومنهجه الرباني الكريم على إنجاح هذه العِشرة منذ لحظة التفكير الأولى عند الرجل في اختيار الزوجة، ولحظة التفكير الأولى عند المرأة في الموافقة على الزواج كما هو الواضح لمن تتبع هذا الأمر على ضوء النصوص.