محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣٢ - الخطبة الأولى
وطهرها وصفائها وتحلِّيها بصفات الجمال والكمال وإن كان بحظٍّ محدود وذلك من مثل العلم والعدل والرحمة والنزاهة والعفّة والتسامح.
ب. نأخذ لقطة أخرى من واقع ما نعيشه بوجداننا في هذه الحياة ترينا أننا نغنى بتلك الأبعاد الثلاثة، ولسنا بُعدَ بدن أو بُعدَ فكر فحسب دون بُعد الروح الذي يأتي في الصدارة من وجودنا، ويمثّل السّرّ الأكبر في تميّز الإنسان وتألّقه بالنسبة لكثيرٍ من المخلوقات.
وهو بعد يواجه محاربة شديدة من حضارة المادة، ومحاولة تغييب مستمرة إلى حدّ الطمس من وعي الإنسان وشعوره. ولكن لأنه بعد متأصّل في الذات الإنسانية، وشيء من عجينتها، وله عمقه البعيد فيها، فإن كل محاولة من المحاولات لا يمكن أن تنجح في القضاء عليه.
قد يتلقى الإنسان ضربة موجعة لبدنه من شيء جماد فتحدث له ألماً جسدياً لا يصاحبه شعورٌ بجرح النفس، ومسّ شرف الذات.
وقد يتوجّع نفسيّاً لكلمة قذف جارحة تصيب شرفه لا يجد منها مسَّ ألمٍ بدني، وقد يقع في الخطأ الفكري الذي لم يطّلع عليه الآخر فيأسف، وقد يأتي منه الظُّلم الذي لا يرضاه فيشعر بالحقارة والدُّونية، وعذاب الضمير.
ومصدر ردّ فعله النفسي في كل حالة من هذه الحالات يختلف عن الأخرى.
وقد تُرفعُ حاجةٌ من حاجات بدنه الضرورية كالحاجة الشديدة إلى الطعام، أو يتوصّل إلى فهم مسألة من المسائل العلمية التي كان يعسر عليه فهمها، وقد يُوفَّق إلى عمل صالح ما كان يُوفَّق إليه.