محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢١ - الخطبة الثانية
مسألتان: مسألة درجة الإيمان، ودرجة الهدف، كلما عظمت درجة الإيمان كلما تحملت النفس من أجله، وكلما سمت قيمة هذا الهدف كلّما سهلت التضحية في سبيله. أومن بهدف لكن لا أرى له القيمة العالية، وقد أرى قيمة عالية لهدف معين، ولكن إيماني به إيمانٌ ضعيف، وعلى التقديرين لا تكون التضحية عالية. نعم، إذا كان الإيمان قويّاً وكان الهدف كبيرا في النفس بذلت النفس من أجل ذلك الهدف كل ما تملك.
[٦]- إنّك لتعثر على الصديق العزيز الأمين الموثوق في نفسك، والذي يملك المنزلة العلمية والإيمانية الرفيعة عندك، فيصعب عليك أن تضحي به، ولا يصعب عليك أن تضحي بالكثير من أجله، فكيف بمن عرف الله تبارك وتعالى؟
[٧]- وللإيمان بالله صبر خاص، فإذا كان الصبر على درجات، فإن أكبر صبر هو صبر ينبع من الإيمان بالله تبارك وتعالى. الصبر المتولّد من الإيمان بالله الإيمان الحق صبر لا يعدله صبر.
[٨]- بحار الأنوار ج ٤٥ ص ٤٦. هذه الكلمة قالها الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء حينما ذُبح ابنه عبدالله في حجره من الوريد إلى الوريد بسهم رماه حرملة بن كاهل الأسدي، فأخذ الحسين عليه السلام دم ابنه ورماه إلى السماء وقال:" هوّن عليّ ما نزل بي أنّه بعين الله".
[٩]- بحار الأنوار ج ٧٥ ص ٦٣.
[١٠]- لا إيمان بمال، ولا إيمان بوطن، ولا إيمان بقوم يعطي تلك النتائج الكبيرة. أي إيمان هو تحت الإيمان بالله عز وجل، ولن تشع نفس بتلك الآثار الإيمانية إلا إذا غنت بالإيمان بالله تبارك وتعالى، وهي دالّة عليه.