محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣٧ - الخطبة الأولى
ويلفت القرآن الكريم واعيةَ الإنسان إلى أن المعادلة الكونية القائمة التي تعود إليها كل الأسباب التي يرتكن إليها، ويحتمي بها، ويستمدُّ منها القوّة والبقاء، وتنصبّ آماله عليها، ويشعر بالاطمئنان لها، والأمن والاستقرار بسببها منتهية زائلة ٢، وأن الآمال كلها عائدة هباءً عند من انشدّ إليها، وانقطع نظره عندها، وأن الأمل الوحيد الصادق الباقي هو الأمل في الله، والتعلُّقَ الذي لا يخيب هو التعلق به، وأنَّ مسببَ الأسباب الذي لا يتغير، ولا يزول، ولا يهِن إنما هو الإله الحقُّ تبارك وتعالى.
ونأخذ نماذج هنا من آيات القرآن الكريم في التذكير بهذه الحقيقة التي لا تحضُر كثيراً من المؤمنين إلا قليلا، وفي تضييعها والغفلة عنها انحراف الحياة عن هدفها، وخسارتُها الكبرى الفاجعة.
١. إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها ٣. النهاية. المختومه. وهو زلزال شامل لا يبقى ولا يذر.
٢. وَ حُمِلَتِ الْأَرْضُ وَ الْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً ٤.
٣. وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً، فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً، لا تَرى فِيها عِوَجاً وَ لا أَمْتاً ٥. أين عالمك؟! أين ما يستمسك به الإنسان، أين ما يقيم عليه حضارته؟! أين ما يثبّت قدميه عليه؟!
٤. وَ سُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً ٦.
٥. يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَ السَّماواتُ وَ بَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ٧.
٦. وَ إِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ ٨.
٧. وَ إِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ ٩.