محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥٢ - الخطبة الثانية
[٦]- أيُّ حضارة قيمتها من الهدف الذي ترتبط به، ويكون إنتاجها من أجل الوصول إليه، فإذا كان الهدف البدن، ولذة البدن فستكون حياة الإنسان، وكل ناتجه الحضاري في قيمة لذة البدن.
[٧]- إذا كان له ذكاء كبير، وطاقات متعالية جدا في مستواها، ولكن ربط حياته بهدف أن يكون أكبر لاعب كرة قدم، فماذا ستعطي حياته؟ ستعطي حياته إذا نجح في الوصول إلى هدفه أن يكون أكبر لاعب كرة قدم، وهو يوم القيامة ليس أكثر من أكبر لاعب كرة قدم، أمّا أنه العادل، أمّا أنه العابد، أمّا أنه المحسن، وغير ذلك فلا. ما دمت قد كرّست كل حياتي من أجل تحقيق هذا الهدف فنتيجة حياتي- إذا نجحت في الوصول إليه- أن حياتي قيمتها قيمة ذلك الهدف.
منهم من يسخّر نفسه لأن يكون أكبر مجاهد في سبيل الله، وعلى طريق الله عز وجل، منهم من يسخّر نفسه لأن يكون أكبر عالم بأمر دين الله، وأكبر مطبّق لهذا الدين، إذا نجح في هدفه سيكون كذلك، وإذا لم يحقق هدفه فسيكون مقتربا من ذلك الهدف.
[٨]- الأمّة كلّها، أهل زمن كلّهم أهل حضارة كلهم لو انشدّت حياتهم إلى هدف أن يكون كلٌّ منهم لاعب كرة ماهر، فلن تخرج هذه الحضارة إلَّا بهذه النتيجة إذا هي نجحت في تحقيق هذا الهدف، ولا شيء أكثر.
[٩]- ٦/ لقمان.
[١٠]- ٩٠/ النحل.