محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٨٥ - الخطبة الأولى
جبار السماوات والأرض، ومالك الموت والحياة، وأمر الخير والشر، والنعيم والعذاب، وأنّى له ذلك؟!!
أعذنا ربّنا من خطل الرَّأي، وزيغ القلب، وزلّة القدم، وقُبْح الفعل، وخطأ الخيار، وسوء المنقلب.
ربنا اغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين وتب علينا إنك أنت التوّاب الرحيم، واغفر لوالدينا وأرحامنا وقراباتنا وأزواجنا وجيراننا وأصحابنا ومن أحسن إلينا من مؤمن ومؤمنة، ومسلم ومسلمة، واهدنا سواء السبيل، وأصلح عملنا كلّه، واصرف عنّا كيد الشّيطان الرّجيم، وانصرنا كما نصرتَ أهلَ محبَّتك ولطفك على النّفس الأمّارة بالسّوء يا رحمن يا رحيم يا كريم، وصلّ على محمد وآله الطيبين الطاهرين، واحشرنا في زمرتهم يوم الدّين.
أما بعد أيها المؤمنون والمؤمنات فموضوع الحديث هو البُخل:
البُخل خُلُقٌ لئيم نهى عنه الإسلام كأيّ خُلُقٍ آخر مثله مما لا يليق بكرامة الإنسان المؤمن ورفعته وسموِّه، ووعيه وهداه. وفي البخل انقباض عن الخير، وسقمٌ في الرّأي، وتعطيل للمال، وتضييق على النّفس والأهل، وفَقْدٌ للثّقة بالله، وتضييع للحقوق، وتساهل بالعِرض حيث لا بَذْلَ في وقايته، وهو فقرٌ مذل لا عُذر فيه، ومسكنةٌ معيبة يُلام عليها المرء.
وقد أُمر المؤمن بالكرم، ودُعي للإيثار، ونُهي عن البخل والسَّرَف. والإسلام كلُّه دعوة للعدل والاعتدال، والأخذ بالصّراط القويم في المسألة الكبيرة وفي المسألة الصغيرة. وهو