محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤٩ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة (٤٠٥) ١٥ جمادى الأولى ١٤٣١ ه- ٣٠ أبريل ٢٠١٠ م
مواضيع الخطبة:
المعاد (٢)- اسحبوا الشعار- نصيحة للحكومة
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي دلَّ إمكان الموجودات من دونه على وجوده، وفقرها الذّاتي على غناه، وقيامُها على وجوده وحياته، وتغيُّر أحوالها على إرادته، ودِقّة صنعها على علمه، وتناسقُ تكوينها وغاياتِها على حكمته، وخضوعها وذُلّها على سلطانه وعزّته.
هو الأزليّ الذي لا بداية له، السرمديّ الذي لا انقضاء له، المالك الذي لا ثانيَ له، الربّ الذي لا شريك معه، الإله الذي لا معبود بالحقِّ دونه، الوليُّ الذي لا وليّ لشيء غيره.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
أوصيكم عباد الله ونفسي المقصِّرة بتقوى الله ربّ الكبير والصغير من الأوّلين والآخرين ولا ربّ غيره، ولا معتمَدَ سواه، ولا معوَّلَ على من دونه، ولا يُجدي لجأٌ إلا إليه، ولا يحمي من أخذه شيء، ولا يدفع قَدَرَه دافع، ولا يمنع حكمه مانع، ولا يرد عقوبته رادّ، ولا يجد أحدٌ من غيره رزقا، ولا ينال من دون إذنه حظّاً.
ولنخشَ يوماً هو آت لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، ولا يُنجي فيه بعد عفو الله ومغفرته، وجوده وكرمه إلا العمل الصالح مما تقرّب العبدُ به إليه.