محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٥٩ - الخطبة الثانية
٢) ولماذا تحرص أمريكا وإسرائيل على التطبيع؟ لتكون البلاد العربية والإسلامية سوقاً مفتوحاً اقتصادياً وثقافياً وسياسياً وعلى المستوى المخابراتي لكل البضائع الساقطة والمسمّمة للساحتين العربية والإسلامية وإنسانهما وأوضاعهما، ولفرض الهيمنة وإحكام القبضة الأمريكية والإسرائيلية على مَقْدُرَات ومُقَدَّرَات أمتنا، وتنفيذ خططهما الخبيثة ضد الإسلام بصورة أوسع وأسرع.
ويتجاوز الطموح الأمريكي الإسرائيلي تحييد الأمَّة العربية أنظمة وشعوباً عند توجيه أي ضربة عسكرية قاسية ضد أي بلد إسلامي مقاوم إلى مشاركة هذه الأنظمة أو عددٍ منها في هذه الضربة.
٣) والخاسر الأكبر في التطبيع المشؤوم هو جماهير الأمة ودينها وحضارتها وأخلاقيتها وعزتها وكرامتها ونهضتها المجيدة التي وُجدت وبعدُ لم تبلغ.
٤) والحق أن التطبيع مع العدوّ الإسرائيلي يعني توجيه ضربة قاسية ومقصودة لوجود الأمة المادي والمعنوي، وتآمراً على أمنها في كل أبعاده فلا يقدم عليه إلا معادٍ بها، والمريد لها سوءاً ١٦.
بعثة الرسول صلى الله عليه وآله:
جاءت بعثته صلَّى الله عليه وآله في فاصلة فراغ طويلة من الرسالات أُصيبت فيها الأمم بظلمة قاتمة، ونومِ عقلٍ وروحٍ وقلبٍ وضميرٍ، وشُلّت حركة إنسانية الإنسان، وتضخّمت الرّوح الحيوانية فيه واستشرت إلى حدٍّ بعيد فكان التخلّف والتقزّم والفتن والحروب، وجفّت عطاءات الحياة على يد الإنسان، وترنّحت الحضارة، وشحّت الخيرات، وعمّ الدنيا الخوف والفوضى والاضطراب، والأسن والوسن.