محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٠٦ - الخطبة الثانية
تلك النتائج. ولا أدري أين موقع الدين من هذا التطبيع؟! ٢٥. نعمة التطبيع وما أدراك ما نعمة التطبيع إنّها لهي النعمة الكبرى التي تبحث عنها الأمة، وضالتها التي تبحث عنها وفيها النجاة، وفيها النجاح، وفيها العز والكرامة والسؤدد.
وإذا كانت أمريكا وإسرائيل قد شكرت لنا جهودنا الكبيرة المبذولة في سبيل التطبيع فإنهما لن يتم شكرهما لنا، ورضاهما عنا بصورة جدية حتى نبيع أنفسنا عليهما تماماً، ونتخلى عن هويتنا ونسلم لحكمهما ورغبتهما ومشتهاهما تسليما لَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَ لَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ٢٦ فهل نفعل؟! وهل نسارع الخطوات على هذا الطريق لنحقق النجاح والتقدم الكامل، والكرامة التّامة المكذوبة في هذا المجال؟! ٢٧
لمة ختام في هذا الموضوع:
إن الوقت وقت صوت عال، وصرخة مدوّية، وإنكار شديد، وإعلان صريح قاطع من شعوب الأمة بالرفض الكامل لما تُقْدِمُ عليه الأنظمة الرسمية من خطوات التطبيع مع العدو الإسرائيلي والدعوة إليه قبل أن يُغرق هذا التطبيع سفينة الأمة بصورة أشد وأخطر وأقسى.
وماذا تريد أمريكا وإسرائيل من هذا التطبيع إلى جنب ما يُستهدف من استنزاف لموارد الأمة وثرواتها، وإمعان في غزو أرضها وإنسانها؟ يراد تكوين جبهة عريضة قوية تضم بالإضافة إلى أمريكا وإسرائيل أنظمة من الأنظمة الرسمية العربية لتوجيه ضربات عسكرية قاصمة لمراكز من مراكز التأثير الإيجابي والمقاومة الصامدة التي تمارسها بعض مواقع القوة في النظام الإسلامي والعربي الرسمي، والوجود الحزبي القوي لأمتنا في وجه الإرادة السياسية الظالمة، والأطماع التوسعية، والتدخل السافر في الشؤون الداخلية للأمة من كلٍّ من أمريكا وإسرائيل لتكون الأمة متواجهة مع بعضها في حرب طاحنة تدفع بطرفيها تكاليفها، وتتحمل تضحياتها، وتتكبد خسائرها لصالح العدو المشترك.