محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦٩ - الخطبة الأولى
وفي هذا بشارة كبرى، ودافع عظيم يستثير حرص المؤمن والمؤمنة على التوبة إذ لا جزاء يُنتظر، ولا مرغوب فيه أكبر من حبّ الله للعبد.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التوّاب الرحيم. اللهم اغفر لوالدينا وأولادنا وأزواجنا أرحامنا وجيراننا وأصحابنا ومن أحسن إلينا من المؤمنين والمؤمنات أجمعين.
اللهم وفّقنا جميعاً لخالص التوبة عن معصيتك، والأوبة إليك بعد التباعد عنك، والقبول لديك بعد غضبك، فما نجا من حلّت عليه نقمتك، وما أفلح المطرودون من رحمتك، وقد سعد من فاز برضاك، واستحق مثوبتك.
أما بعد أيها الملأ المؤمن الطيّب فهذا حديث في البصيرة:
والبصيرة نَظَرٌ ثاقب، ووجدانٌ عادل، لا يختلط عليه الحقّ والباطل، وتشخيص دقيق، وخيار صائب لا يُقدِّم متأخِّراً، ولا يؤخِّر متقدّماً في الحقّ، ولا ضارّاً على نافع، ولا صغيراً على كبير، ولا فانياً على باقٍ، ولا وضيعاً على شريف، ولا يضع شيئاً في غير موضعه، ولا يتّخذُ من الصّديق عدواً، ومن العدوّ صديقاً، ولا يَتّضِعُ بصاحبه ولا بغيره عن قَدْرِه، ولا يتجاوز به حجمه.
البصيرةُ يرى القلبُ بها ويسمع، ويعرفُ دلالةَ الآيات، وهُدى البيّنات، ولا يكون الجهلُ عنده علماً، ولا العلمُ شكّا، ولا تأخذ الحقائق عنده غير وزنها، ولا تلبسُ الأمورُ غير وجهها، ولا يعمى عن نور، ولا يقع في ظُلمة، وإذا عَلِم بنى على العلم، وإذا شكّ تبيّن، من غير أن يختلط عليه جهلٌ بعلم، ولا شكٌّ بيقين.