محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٠٦ - الخطبة الأولى
والمتسمّي باسم الإسلام العاصي لله، السّاعي في الأرض بما نهى عنه، الظّالمُ للعباد، المضِلّ عن طريق الله، المحاربُ لشريعته، المقلقُ للآمنين الأبرياء، المُسوّق للرَّذيلة في النّاس تُدخِله الآية الكريمة في فريق المفسدين في الأرض حين تقابل بينهم من جهة وبين الذين آمنوا وعملوا الصَّالحات من جهة أخرى لا بينهم وبين عموم المسلمين.
وبعد أن تكون المساواة بين الذين آمنوا وعملوا الصالحات والمفسدين في الأرض ظلماً وأمراً مجافياً كلَّ المجافاة للعدل فهل تجوز على الله سبحانه حتّى تنتهي حياةُ الفريقين في الأرض وقبل القضاء في أمر الخلق بلا مواجهة حساب ولا عتاب ولا مثوبة ولا عقاب؟! هذا لا يكون إلا عن ظلم من الله سبحانه وحاشا الله الظلمُ وهو أعدل العادلين وأحكم الحاكمين؛ لا يمنعه من العدل خوف ولا عجز، ولا جهل، ولا نقص، ولا حاجة، وهو الذي لم يرضَ من عباده، أو لعباده ظلما أو جوراً ٨، وشدّد في دينه المنزّل على العدل والإنصاف مع كل عدوٍّ وصديق، وبعيد وقريب. إذ يقول في كتابه الكريم ... وَ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ٩. وأصل العدل في الآية الكريمة هي تقوى العبد ربَّه فمن اتَّقى الله كان لا بد أن يعدل، ومن لم يعدل فلا تقوى له.
ويقول كتاب الله وهو أصدق الصادقين ... فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ١٠.
وإذا أردت الرجوع إلى العقل في عدل الله، قال لك العقل إنّ التخلّي عن العدل وهو حسن، والأخذَ بالظلم وهو قبيح إنما يكون لحاجةٍ للظلم، ومعاناة من النقص، أو خوف الضرر،