محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧٠ - الخطبة الأولى
إن مكابرة الحقّ المعلوم لأمراض في النفس ليس ظاهرة شحيحة حتى في حياة الدائرة الإيمانية العامة كما هو ملاحظ لمن يبصر.
وإذا رجعنا إلى السنّة المطهّرة وجدناها تؤكّد على ما يؤكّد عليه الكتاب الكريم- وهما القرينان دائما- من فطرية المعرفة.
" عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ ١١ وعن الحنيفيّة. فقال: هي الفطرة التي فُطر الناس عليها، لا تبديل لخلق الله. قال: فطرهم على المعرفة" ١٢.
فطر الناس على معرفته سبحانه وتعالى.
فالحنيفيّة وهي الدين الحقّ من فطرة الإنسان، ونور تثرى به خلقته، وشيء أصيل ثابت في كيانه. والحنفُ في اللغة هو الميل من الضلال إلى الهدى، على عكس الجنف وهو الميل من الهدى إلى الضلال.
والمعرفة الدينية الفطرية لا تشمل كل تفاصيل الدين كما هو واضح، فما هو الفطري منها الميل إلى الدين، وقضيةُ التوحيد. وللكسب العقلي دور في الإيمان بعدد من مسائل العقيدة تأسيساً، وفي قضية التوحيد تأكيداً وتثبيتاً.
وتُتلقّى فروع الدين من الوحي المتنزّل على الرسول صلّى الله عليه وآله، والواصل إلى المكلّفين منه صلى الله عليه وآله أو من غيره بطرق العلم، والنقل الخاصة المعتبرة المنتهية إلى قول المعصوم عليه السلام.