محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٤٦ - الخطبة الثانية
أين الوجود أين الحياة، أين الهيبة، السلطان، القوة، الإرادة النافذة، الغطرسة، الاستكبار، الجند الأنصار، التعظيم، والتفخيم، مظاهر البذخ والترف، والقهر والجبروت، أين اللعب والعبث والعربدة واللهو والمجون، أين كلّ ذلك من كلّ أولئك؟
نعم بقي الذّكر السّيء، والعار والشّنار، والمَثَلُ السّيء، وقلوبٌ قد ترجّست، وعقول قد تعفّنت، وأروح متقذِّرة، وخزيٌ مقيم، وعذاب أليم.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اجعلنا ممن يسمع القول فيتّبع أحسنه، ولا يُقدّم على الهدى الضّلال، ولا على الحق الباطل، ولا على الخير الشّر، ولا يرضى من فِعلِ الخير بالقليل، ولا يأنس لشر أبداً. اللهم اجعلنا من أهل الرأي الرَّشيد، والنّظر السّديد، ومِمَّن يتّعظ قبل البلاء، ويعتبر قبل الشِّفاء.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَ الْعَصْرِ، إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي فتح بصائِر أهلِ الصَّلاح بما وفّقهم إليه من طاعته، والأخذِ بمنهاج دينه، فزادهم هُدى جزاءَ العبادة والطّاعة، وضاعف لهم النّور، ورزقهم الحُبور، والذي أعمى أهلَ الضلال بما كسبت أيديهم وبما أقاموا عليه من المعصية والعِناد مما لا يزيدهم إلّا ضلالًا،