محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦ - الخطبة الثانية
أما الفقهاء العظام، المتورّعون، رحم الله ماضيهم، وأيّد من بقي وأمد في عمرهم فلهم تهيّبهم المعروف في قضية الإفتاء في موارد كثيرة وخاصة في ما يتصل بقضية الدماء والأموال والأعراض.
أكبر الفقهاء يقف مرتعدا مرتجفا أمام فتوى في هذه الموارد إذا لم يكن الدليل جليّاً.
ولنصغِ ما عن الرسول صلى الله عليه وآله:" أجرؤكم على الفتوى أجرؤكم على النار" ٣.
وما عن الإمام الباقر عليه السلام:" من أفتى الناس بغير علم ولا هدى من الله لعنته ملائكة الرحمة، وملائكة العذاب، ولحقه وزر من عمل بفتياه" ٤.
وعن الصادق عليه السلام في كلام متصل:" واهرب من الفتيا هربك من الأسد، ولا تجعل رقبتك للناس جسرا" ٥ قد يذهبون بها الجنّة إذا كانوا معذورين شرعاً في الأخذ بها، وأنت تذهب بها النار.
اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم لا تجعل لنا شراكة في ظلم، ولا تخلّفا عن عدل، ولا سعيا بفتنة، ولا طلبا لفساد، ولا تقصيرا في إصلاح، ولا رضا ببغي، ولا تقاعدا عن نصرة حق، ولا قصدا بما يكون على ألسنتنا، أو يجري على أيدينا من خير وصلاح لغير وجهك الكريم يا رحمن يا رحيم.
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
----------------------------------------------
[١]- نهج البلاغة ج ٤ ص ٢٧.
[٢]- ٤٦/ فصلت.
[٣]- بحار الأنوار ج ٢ ص ١٢٣.