محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨٠ - الخطبة الأولى
تنبت الغيرة، أما أرضية فتنبت المَذاء، حيث يجمع الرجال والنساء يلاعب بعضهم بعضاً، أو هو الدياثة بمعنى أن يعلم الزوج ما عليه زوجه من انحراف جنسي وهو ساكت.
" كان إبراهيم أبي غيوراً، وأنا أغير منه، وأرغم الله أنف من لا يغار من المؤمنين" ٦. أرغم أنفه يعني أذلّ أنفه، فمن لا يغار على العرض فهو ذليل خسيس دنيء.
" إني لغيور، والله عزّ وجل أغير مني، وإن الله تعالى يحب من عباده الغيور" ٧. الغيرة خلق مقتبس من الله عزّ وجلّ.
" لا أحد أغيرُ من الله؛ فلذلك حرَّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن" ٨. فتحريم الله عز وجل للفواحش ما ظهر منها وما بطن منشأه غيرة الله عزّ وجلّ على أعراض عباده وشرفهم، وحبّه لسعادتهم.
النفسيّة الغيورة:
عن الإمام علي عليه السلام:
" على قدر الحميَّة تكون الغيرة" ٩. الأنفة والحميّة شعور بالشرف وبالعزّة والكرامة، واستعداد نفسيّ للذود عن كل ذلك، درجة من الإباء يستحيل على المرء معها أن يقبل بالذلّة والهوان، وأن تُداس كرامته.
فبمقدار ما في الصدور من هذا الخلق الكريم خلق الإباء والحميّة بالحقّ، والأنفة على طريق الحقّ تنشأ الغيرة، وإذا خَلتِ الصدور من ذلك الخلق الكريم هان على المرء أن يُداس عرضه.
" غيرة الرجل على قدر أنفته" ١٠ وهي كما تقدم شعورٌ بعزة النفس وكرامتها ومكانتها وقيمتها.
الغيرة تمنع من الرذيلة. فأثر الغيرة ليس هو الدفاع عن العرض فحسب، وذلك ما يكشف أن الغيرة غير الأنانية المنخنقة. التي لا تسمح بالخبر للآخر. إن الغيرة كما يستحيل معها