محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٣ - الخطبة الأولى
وتهينه، وتنأى به عن ربّه الكريم ورحمته وهداه. ومسؤولية الأمة أن تحمي نفسها من هذه المحاولات، وتقف ضدها وقفة واعية يقظة دائمة صلبة قويَّة.
الحياة السعيدة، والبيت السعيد، والمجتمع الإنساني السعيد في الأخذ بما شرَّع الله لعباده، وفيما أوصى به من تقواه والتربية عليها، وفيما دعا إليه من إحسان يدفع إليه الإيقان بما وعد به من جميل ثوابه، وجزيل عطائه دنيا وآخرة.
فبمقدار ما يكون عليه الزوجان من نصيب من التربية الإسلامية الكريمة، وانشداد للإسلام، وعمل بمقتضى تكاليفه، وارتقاء إلى مستوى خلقه، وإيمان بأهدافه وغاياته، وحبّ لله، وتعلّق به، وإكبار له، وخوف منه، وطمع في رضاه، واستغناء به تغنى الأسرة بعلاقات وثيقة كريمة مترشّحة عن الدين والتقوى، وتسودها أجواء الاحترام والتقدير، والوفاء والإخلاص، والإحسان والتسامح، والإيثار، والصدق، والأمانة، والتوافق المريح، والحب المتبادل، والمودة المشتركة العميقة.
أما لو بقيت الأسرة عند حد التقيّد بالأحكام الإلزامية من وجوب وحرمة، ولم ترقَ إلى حدّ التعامل الخلقي المطبوع بطابع الإحسان والتسامح والتضحية والإيثار، وأصرّ كل واحد من أطرافها على استيفاء حقّه كاملًا دون أي تسامح، ولم يتجاوز ما ثبت عليه من واجب إلى شيء من الإحسان فإن النتيجة ستكون كالآتي:
١. لن يُضمن في غياب معطيات التربية الإسلامية التي تدفع للتغاضي والتسامح والبذل والتضحية والتعاون على الخير تطبيق الحد المذكور، وتحمّل أمانته لضعف الدافع الديني حيئنذ، حيث يكون في حدّه الأدنى المعرّض دائماً للاهتزاز.
٢. سيتطلب أمر المحاسبة الدقيقة في مسألة الحقوق والواجبات في إطار الأسرة، والإصرار على استيفاء الحقّ كاملًا، وعدم التنازل للطرف الآخر مطلقاً مشاكل لا تعد ولا تحصى