محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩١ - الخطبة الثانية
سقيمة وظالمة وقذرة مشقية له. يفعل هذا ويقيم مكان كلّ رديء ضارّ دخل ذات الإنسان مما صنعته الجاهلية المقيتة، وكل رديء فتّاك أقامته على أرض الواقع في خارجه جديداً نافعاً راقياً.
وهو يوم تغيير سيُواجَه حتماً بكل إمكانات الجاهلية الحديثة، يوم تَعَبٍ وَنَصَب، يوم بذل، وتضحية، وجهاد. يومٌ يحتاج إلى إعداد من نوعه، يحتاج إلى رجالات، يحتاج إلى قلوب كزبر الحديد، يحتاج إلى أناس يتجاوزون حسابات الدنيا، وتكون قلوبهم معلّقة بطموح الآخرة. هذا هو المجتمع المعدّ لاستقبال حجّة الله عجل الله فرجه. فيوم القائم عجل الله فرجه ليس يوم مُيَّع، ولا يوم مسترخين، ولا يوم نفوس يملؤها الضعف والخوف والجبن، إنه يوم البطولات، ويوم التضحيات.
وهو يوم تغيير سيُواجَه حتماً بكل إمكانات الجاهلية الحديثة، وهي إمكانات مادية وشرّيرة ضخمة وهائلة مما يجعل يوم المواجهة أصعب وأشمل وأشدّ وأثقل أيام المواجهات بين الحق والباطل في الأرض على مستوى التاريخ المعلوم.
ربما لا يكون يوم سيف، فربما كان يوم قنبلة ذرية، والإعداد لهذه المواجهة الصارمة والحاسمة والجولة الشاقّة من جولات الصراع بين الجاهلية والإسلام، وما يتطلّبه من جهوزية وإنجازات حاصلة ناجزة يوم الظهور إنّما هو من مسؤولية هذه الأجيال المؤمنة بذلك اليوم الخطير العظيم المجيد.
نحن سبب كبير في تحقيق النصر يوم الظهور، وفي تعجيله، وسبب معرقل للنصر الضخم، وسبب مؤجّل ليوم الظهور إذا لم نُعدّ له. إذا جئنا التقينا ذلك اليوم، سواء في جيلنا هذا أو في جيلٍ مقبل بفهم غير فهم الإسلام، برؤية سياسية سقيمة أجنبية مستوردة، بنفوس مسترخية، بمطامع دنيوية فسنكون على هذا التقدير سبب عرقلة للنصر لا عاملًا من عوامل النجاح. يوم الثورةيوم ثورة الإمام عليه السلام، ويوم دولته من أصعب أيام