محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤١ - الخطبة الثانية
٦. الحفاظ على كرامة الداخلين في حفل التزويج الجماعي بأشد صورة ممكنة، فلا يكون بذل المال فيه ثلمة لشرف هؤلاء الشباب الكرام الذين يضمهم الحفل الجماعي.
ثالثاً: من رجال الهدى والنّور:
رحم الله راحلنا العزيز سماحة آية الله العظمى الشيخ محمد تقي بهجت، وأجزل ثوابه، وعظّم الأجر بفقده لإمام العصر (عجل الله فرجه) وللفقهاء من أمثاله والعلماء وأبناء أمّة الإيمان. وإن ربنا لهو الجواد الكريم.
كان الراحل العزيز مثال علم وإيمان وورع وتقوى، ومعرفة وتعلّق بالله سبحانه، وانصراف عن الدنيا كما عليه شهادة المؤمنين من أهل المعرفة القريبة منه.
وهذا النوع من الرجال جذّابون للأفئدة والأرواح الباحثة عن جمال المعنى الخالد، وهذه الأفئدة والأرواح هي التي تعرف لذلك المستوى من الناس عظمتهم المتمثلة في درجة عبوديتهم الصادقة للعظيم الأعظم تبارك وتعالى لما لها من صفاء روحي، وذائقة إيمانية، ونصيب مما لأولئك من نور مفاض على أرواحهم من الكريم الأكرم، نراهم دائما يعدون أنفسهم لاستقباله بمجاهدة صادقة دؤوب، ومواجهة للنفس لا هوادة فيها.
وشتان بين زاد بدنٍ طيب، وزاد بدنٍ خبيث فيما يحصل للبدن منهما من صحة وَسَقَم. وشتان بين زاد روحٍ طيب من عبادة وذكر وتطهُّر وتزكية، وزاد روحٍ خبيث من عصيان وطغيان وفسوق وفجور فيما ينعكس على الروح منهما نوراً أو ظلمة، جمالًا أو قبحا، هدى أو عتمةً من ضلال.
ولذلك يكون لأهل المجاهدة، والسير الصادق إلى الله عز وجل بالتزام طريق العبودية إليه سبحانه في مختلف أبعاد الذات ما يشعر الآخرون من أهل الاستعداد على اختلاف مراتبهم بالحاجة إلى التهافت عليه، والاستضاءة به.