محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١٧ - الخطبة الثانية
ومن أوصاف هذا الشهر في الوصف المنقول عن الرسول صلَّى الله عليه وآله في خطب أخرى جاءت عنه:
" إنه قد أظلكم شهر فيه ليلة خير من ألف شهر ٢٦" ٢٧.
" إنّه تغلق فيه أبواب النيران، وتفتح أبواب الجنان، فمن أدركه فلم يغفر له فأبعده الله ٢٨" ٢٩.
" هو شهر أولُه رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار" ٣٠.
إذا كان شهر رمضان هذا شأنه عند الله عزَّ وجل وهو القائل في شأنه شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَ الْفُرْقانِ ... ٣١ فكيف ينبغي أن يكون عند من يجد قلبُه شيئاً من الإيمان، وأيّ تعظيم يجب أن يُعظّمه المسلمون به، وبأي نوع من الاستقبال يستقبلونه، وبأيّ لون من التعامل معه يتعاملون؟ ٣٢
إن طبيعة هذا الشهر الكريم تفرض أن يكون استقباله بأكبر درجة ممكنة من التّطهُّر الروحي، وتزكية النفس، وتصفية القلب، وتصحيح النيّة، وتنقية السلوك، والأوبة إلى الحق، والتوبة النّصوح.
فهذه هي العُدّة لاستقبال الشهر الذي أعدّه الله سبحانه ربيعاً للقلوب، ومعراجاً للأرواح، ولمزيدٍ من الطاعات والقربات، ونيل المغفرة والرحمة، والكرامة والدرجة الرفيعة.
ولا زال في المسلمين من يأخذ بهذا الهَدْي، ويستجيب لدعوة الرَّحمن، ويتهيأ للانتفاع من موائد الرحمة الإلهية المباركة التي تشفى بها العقول والقلوب والأرواح والنفوس وتكرم وتسمو، وتنمو وتزكو، وتخرج من ظلماتها إلى النور. ٣٣
وفي المقابل هناك إعداد من نوع آخر لإسقاط قيمة شهر رمضان المبارك، أو التقليل من شأنه الكبير، وخلق أجواء مضادة لأجوائه الطاهرة المربّية، ومقاومة عطاءاته الفيّاضة