محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٤٢ - الخطبة الأولى
أوصيكم عباد الله الذين لا ناصر لكم من دونه ونفسي أنا الفقير إليه بتقواه التي فيها النَّجاة من النّار، والفوز بالجنّة، وفيها العزّةُ والكرامة، والأُنْسُ والسّرور. أمّا من عصى واستكبر فمردّه إلى النّار، وما أدراك ما النّار!! دار غضب الجبَّار، فبئس المأوى، وبئس القرار.
وفي التّقوى كبحٌ للنّفس عن الضّار من مشتهاها، والقبيح الُمسقِطِ لقيمتها، وعن التورّط في خسارة القلوب، وأسوأ الهلكات. وفي التقوى دفعٌ للنّفس لمعالي الأمور ومكارمها، وتقوية على الخير، وبلوغ إلى الكمال.
وهي تعني الجدَّ والاجتهاد والمثابرة في طريق الصّالحات ومراقي المجد والسّموّ الذي لا يُنال إلا بسلوك طريق العبوديَّة الخالصة لله العليّ الكبير العظيم الجليل.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا الؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اسلك بنا طريق أوليائك، وجنّبنا طريق أعدائك، ولاتجعل لنا عدولًا عن محجّتك، ولا ميلًا عن صراطك، ولا زلةَ قدم عن دينك، ولا زهداً في ثوابك، ولا استخفافاً بعقابك، واجعلنا ربّنا من أخلص أهل طاعتك ومودّتك يا كريم يا رحيم.
الاعتبار سمة العقلاء:
أما بعد أيُّها الأعزاء من المؤمنين والمؤمنات فإنَّ من أحكم الحكمة، وأعقل العقل، وأنفع الانتفاع من الخبرة والتجارب الاعتبارَ. وهو أن يُستفاد من دروس الحياة، وما تقدّمه تجاربُها في دائرة الذّات، ودائرة الغير من نتائجَ تتكرّر طبيعةً لو تكرّرت تلك التّجارب.