محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠٥ - الخطبة الثانية
عبدك وابن عبديك، الموالي له، الممهد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، والمجاهدين الغيارى، والمؤمنين والمؤمنات أجمعين وفِّقهم لمراضيك، وسدِّد خطاهم على طريقك، وانصرهم نصرا عزيزا مبينا قائما ثابتا.
أما بعد أيها الإخوة والأخوات المؤمنون الأعزاء فإلى هذه العناوين:
من أكبر المصائب:
من أكبر المصائب، ومن أغبى الغباء أن يحارب شخص .. مجتمع .. أمّة .. أيُّ كيان نفسَهُ، أن يعمل على هزيمة ذاته، أن يغتال وجوده، أن ينتصر لعدوّه عليه، أن يُحرَّك آليّاً في الاتجاه الذي يمحقه، أن ينفصل عن دينه وهُويّته وانتمائه لا بوعي منه، بل هي الاستجابة البلهاء للمكر السيء الذي يمارسه عدوّه ضدّه ... أن يخوض المعركة بالوكالة عمن يكيد به ضدّ وجوده بجهده وماله، وأولاده وبناته، وقدراته، ويسعى حثيثاً للتمكين لعدوّه بفتح أبواب القلوب والنفوس وكل مداخلها لأزيائه، وأخلاقياته، وأنماط سلوكه، وعاداته وتقاليده التي هي من النوع الرديء والهابط والخسيس السيء.
ومن المؤسف المزعج أن أقدر أمة على النهوض بالمستوى الإنساني للبشرية وإنقاذها من وحل حضارة الطين والبطون والفروج تعيش حالة من السذاجة والغفلة القاتلة، والاستدراج المهلك، والتقليد الأبله، والتبعية السلوكية الخطيرة، وفتح كل الأبواب والمنافذ لمستورد الجنس والعري والمجون والميوعة والاختلاط المفضوح بلا حدود ولا حشمة ولا تحفظ. وإنها لتستجيب بسهولة وانسياق مجنون لكل بديل سيء حتى في الاحتفالات ذات الطابع الديني فضلًا عن مناسبات الفرح الشخصي والعائلي، وتركض وراء الزيّ الغربي،