محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢٣ - الخطبة الثانية
عن فتنة عمياء طاحنة تُدمِّر الأخضرَ واليابس في محيط الأمّة، ولا تُبقي لها ديناً أو دنيا كما يشتهي أصحاب ذلك الخطاب المقيت، ويُخطّطون له، أو يسعون إليه عُمْياً عن جهل وغباءٍ وبلاهة وضلالٍ كبير.
ويذكر أنه قد أنكر من أنكر من المسلمين على الحاخام اليهودي الذي ظهرت فتواه الأخيرة بإباحة قتل الشيوخ والأطفال المدنيين من المسلمين وغير المسلمين في عددٍ من الحالات، وقد حقّ النّكير. ولكن ماذا يقول المنكرون عن الفتاوى المتتابعة التي تُكفِّر طائفة كبيرة من المسلمين وتُبيح دماءهم بلا حساب وهي دماء موحِّدين لا يُشركون بالله شيئاً، ولا يعبدون من دونه أحداً، ويُجاهدون في سبيله، ويوالون من والاه، ويُعادون من عداه؟ ألا تحتاج هذه الفتاوى إلى إنكارٍ وإدانةٍ من كل كبير وصغير من أبناء هذه الأمّة؟!
ثالثا: معاً في مواجهة الغزو غير الأخلاقي:
تتعرّض الساحة الإسلامية بطولها وعرضها إلى غزوٍ غير أخلاقي، غير مسبوق استهدافاً وتخطيطاً وطاقةً وسعةً، وتعدّد أساليب وتفنُّناً في المكر، ووصولًا إلى الفريسة، وتجنيداً لعدد هائل من الشياطين والمخدوعين في كل مكان ٢٠.
إنه زحفٌ خطيرٌ مدمّر له ضحاياه التي يمكن أن تتزايد أعدادها بكثرة مع التَّساهل والغفلة والإهمال.
وخطرُ هذا الزحف عام لا يُستثنى منه بلد كبير أو صغير ولا فئة ولا مذهب، ولا يردُّ كيد هذا الزحف وخطره، ولا يدرأ منه بعد الله سبحانه إلا تكاتف عام، وتناصر جاد في مواجهته.