محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥٩ - الخطبة الثانية
ولا يناقش في كل ذلك، ولا يتساهل أحد مع أمر الحرمة الثابتة في الدين إلا من خفّ الدين في نفسه فهانت عليه حرمات الله وحدوده.
أم المدافع عما حرَّم الله، الساعي لتثبيته، الذائد عن وجوده وشيوعه فهو متقدِّم جدّاً في محاربة الله، ومضادّة دينه، وتقويض شريعته، مستهترٌ شديداً بحرماته وحرمات المسلمين.
ولا يُتوقّع من مؤمن بالله ورسوله أن يحدث منه كلّ ذلك، ولا شيء منه.
وغريب أن تطالعنا الصحافة في بلد الإسلام والإيمان بكلمات وآراء تُنسب للبعض في هذا البلد تدافع عن وجود الخمر وتحميه، وتنذر بالخسائر المالية الكبرى في منعه وتخوّف من ذلك.
وبكلام موجز يقال لمثل هؤلاء: السرقة مصدر من مصادر الدخل الكبير، والزنا والقِوادة سببان للإثراء، والقمار قد يُربحك مالياً ويعطيك غنى بعد فقر، والنهب والغصب والتحايل على الثروة العامة، والاستيلاء الظالم على الكثير منها يخلِق مستويات قافزة من الثروة فعلينا إذاً لتثرى فئة صغيرة في المجتمع، وتترف، ويزيد فسادها وعبثها الاجتماعي أن نبيح كل ذلك وإن هُدِمَت الأديان والنفوس، وانتشرت الأمراض والكوارث البدنية والاجتماعية، وساءت الأوضاع، وانحطّ الخلق، وضاعت القيم، وشقيت حياة الملايين، وسرقت لقمة الضعيف، وعربد الباطل، وضؤل الحق، وانسحقت الشعوب، واختلّت كلّ الموازين. لسواد عين المترفين علينا أن نتنازل عن الدين، وعن كل مصالح الشعوب، وعن كل أمنها وكرامتها لِتَضخّمُ جيوبهم.