محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٦٢ - الخطبة الأولى
عليها بقطع تلك الصلة، وإبطال تأثير الروح في البدن بإعطائه الحياة. وتبقى النفس محفوظة عند بارئها من الضياع، مصونة من التلف، في مأمن بقدرته من العدم.
وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَ لكِنْ لا تَشْعُرُونَ ٢.
إنها حياةٌ ثرة تنبئ بها الآية الكريمة، ويشعر بها أصحابها وتهنئهم، ولا نملك نحن في عالمنا الحسي أن نشعر بآثارها، ونشهد مظاهرها التي يعيشونها هم.
وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ، فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ، يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ وَ أَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ٣.
إنها حياة بعد الموت الذي لم يصب أرواحهم التي صارت تتقلى رزقا كريما من الله، ويغمرها الفرح، وتعيش حالة الاستبشار، والسرور بكريم النعمة، وجميل الفضل، وتغنى بالمشاعر الطيبة، ونسائم الروح الهانئة المنعشة.
فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَ حاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ، النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَ عَشِيًّا وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ ٤.
بعد الموت وإلى ما قبل يوم القيامة يعرض آل فرعون على النار غدوا وعشيا وربما كان هذا تعبيرا عن الاتصال، وهذا نوع عذاب بالنار وهو فرع الحياة والشعور وإحساس الروح بالألم. أما يوم القيامة فيأتي مكان العرض على النار الإدخال فيها، والتغلغل في طبقاتها. ٥
وبهذا نتعرف من الكتاب الكريم على حياة للإنسان بعد الموت يرفل فيها سعداء الطاعة بنوع من النعيم تعيشه الروح، ويعاني فيها أشقياء المعصية من سوء عذاب.