محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣ - الخطبة الثانية
وباعة الذمم في تكبير حجم الخطر أو تقليله أو نفيه أو إثباته وتحريف أيّ حقيقة من الحقائق
أول ما يبدأ بيع الذمم يكون الثمن غالياً، ولكن إذا كثر العرض وتجاوز حاجة الطلب فإن القيمة ستقلّ، وليلتفت إلى ذلك باعة الذمم.
فإذا كثر علماء السوء الذين تشتريهم السياسة تقلّ أثمانهم بالضرورة، وكثير من الناس قد يكونون على درجة من التماسك في الدين واحترام الذات قبل أن يدخلوا هذا البيع، أو أي مهنة أخرى قذرة باسم الفن أو التطوير أو الحرية أو الدين، وتعتمد عليها حياتهم المادية أو تتوسع بها دنياهم.
أما بعد أن يدخلوا فإنك تجدهم أعداء ألدّاء للدين من الناحية العملية لينتهوا إلى أعداء له حتّى من الناحية النظرية، فيصيروا من المنظّرين المتقدّمين ضدّ الدين.
وصرت اليوم تجد الكثير من كل الفئات والتخصصات من باعة الذمم و الموقف والكلمة،. والعرضُ في هذا المجال آخذ في التزايد.
العلم قوّة:
حقيقة لا تحتاج إلى شرح ولا إثبات، ومن أراد أن يكون الضعيف في هذه الحياة، وفي كل أمره فلا يتعلّم، وعلمُ الدين قوة، وعلم الدنيا النافع قوّة.
الجهل، والمستويات الواطية من التعلّم ضعف فرد، وضعف أسرة، وضعف مجتمع وأمّة.
السنة الدراسية قطعة من العمر، ولو حسبتها لكانت قطعة كبيرة، والسنة الدراسية للجادّ والمهمل فيها تعب ونصب، وفيها إنفاق من الأهل بدل أن يزيد الكسبُ بجهد الطالب الذي قد يكون وصل سن الثامنة عشرة، أو التاسعة عشرة، أو العشرين.
والدراسة العامة القائمة في المدارس الرسمية المعروفة إنما هي للدنيا لا الدين وخسارتها تعني خسارة للدين والدنيا معاً.