محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠١ - الخطبة الأولى
لنا مطمعاً في الدنيا يصرفنا عنك، وتفوتنا به الآخرة، ويُلهينا عن الآخرة، ويلهينا عن المنافسة فيها يا كريم يا رحمن يا رحيم.
أما بعد فهذا حديث عن:
معرفة الله تبارك وتعالى وذكره:
إن أمراً فوق الأمور كلّها ما رُزِقه إنسان وشقي، وهو معرفة الله تبارك وتعالى وذكرُه. ذلك أمر يقطع دابر الشيطان، وينقذ من وسوسة النفس، وضيق الصدر، والهمّ والغمّ، ويُنجي من الذّل والاتضاع، ويصحّح الهدف، ويرتفع بالهمّة، ويمدّ الشعور بالغنى والقوّة والخلود، ويدرأ من الخوف والاضطراب والقلق، ويستقيم بالسلوك، ويُصدِق الأمل، ويحمي من المسكنة، ويقي من الهزيمة، ويشدّ العزم والتصميم، ويثبّت القدم، ويطرد الوحشة، ويُغني عن الأنيس، ويسمو بالقدْر، ويرفع المنزلة، ويمدّ العقلَ بالحكمة، والقلبَ بالهدى، والنفسَ بالطُهر، والروحَ بالصفاء، ويوصل إلى الغاية، ويُربِح الحياة بما يضعها على طريقها الصحيح، وهدفها المنشود.
ومعرفة الله تبارك وتعالى وذكره بما يؤديان إليه من التزام المجتمعات لمنهجه الحقّ الذي نزّله لقيادة مسيرتها لا يُبقي حياتها حياة آلام وأوجاع ونكبات وأزمات، ومشغلة لها عن الهدف الكبير للحياة.
عطاء هذا المنهج قوَّة لا ضعف، وعلم لا جهل، وحركة لا جمود، واستقامة لا زيغ، وغنى لا فقر، وأمن لا خوف، وعدل لا ظلم، وعفّة لا تبذّل، وثقة لا شك، ورحمة لا قسوة، وتعاون على الخير لا الشرّ، ومحبّة لا بغضاء، ونقاء لا أرجاس، وصفاء لا حقد، ورفعة لا