محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨٩ - الخطبة الثانية
من نفر قليل متسلط ومتنفذ على كل شبر مما قد يكون بقيَ من أرضه بحيث لا يُواجَه كل ذلك بصوت عالٍ ولا همس.
التجنيس خطيئة كبرى إذا انطلق من الفكر والهدف والنفسية التي تقف وراء مؤامرة البندر التي قد يحكم عليها بأنها تستهدف طائفة ومذهباً معيناً، وهي في النّظر الدّقيق تستهدف الشّعب كلّه من حيث نتائجُها الوخيمة، وما تؤدّي إليه من نزاعات وصراعات مهلكة ٢٦.
وبذا تكون مناهضة التجنيس في مواصلتها ودعمها مسؤولية الشعب بكامله، فما يتهدّده التجنيس غير الخاضع للقانون وغير المحدَّد إنما هو أمن الشعب كله ومصلحته ولقمته ودواؤه ومسكنه وثقافته وخصائص وجوده.
مسيرة ٢٧ اليوم فرصة تعبير عامٍّ شعبي عن الرفض للتجنيس الظالم. فرصة للتأكيد على هذه الكلمة الحاسمة في إصرار شعبي قوي ودائم (لا للتجنيس) حتى يرتفع صممُ الأذن الرسمية التي تحاول أن لا تُعير الإرادة الشعبية أي اهتمام ٢٨.
ومع الإصرار والإرادة الشعبية على مطالبها الحقة، ومنها إيقاف التجنيس ثمّ تقنينه سترتفع عاهة الصمم عند الوجود الرسمي، وتستجيب للحق الذي لابُدّ منه.
المسجد الأقصى:
استباحة المسجد الأقصى من قبل الشرطة الصهاينة والاعتداء على المصلين هناك لغة عمليّة مُستفِزّة ومتحدية لكل العرب والمسلمين، واختبار لما وصلت إليه إرادة الأمة على المستوى الشعبي ... أما على مستوى أغلب الحكومات العربيّة والإسلاميّة فقد سجّل الرصد الإسرائيلي وبصورة موثّقة ومضمونة وموقّع عليها من هذه الحكومات بالكلمة والموقف الاستسلام الكامل من إرادتها لما تمليه وتشتهيه كلٌّ من أمريكا وإسرائيل اليومَ وغداً. والإعلانُ عن هذا الاستسلام نراه يتنامى مع الأيام، ولا يُؤمَن من أن تسري حُمَّاه