محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧٩ - الخطبة الثانية
قبل ذلك كلمة كان لابد أن تقدّم لشرفها ولكن حدث سهو عن ذلك.
قلب لم يغادره التوحيد:
الإمام الحسين عليه السلام هو ذلك القلب الطاهر الذي لم يغادره التوحيد الخالص، ولا شيء منه في أكبر لحظات الإعصار والألم والكرب والمعاناة التي تذوب لها النفوس.
وكلما عظم الخطب، واشتد البلاء زاد التلألؤ لروح التوحيد في ذلك القلب العامر بذكر الله، وتجلّى التسليم والرضا والشوق والانشداد.
وبذلك يبقى الحسين عليه السلام مهوى أفئدة المؤمنين، ويبقى هو القدوة والإمام والمثل.
ذلك هو الحسين عليه السلام الشمس التي لا تنطفئ، والنور الذي لا يخبو، والثورة التي لا تتوقّف، والزحف الذي لا يتراجع، وصوت الحق الذي لا يغيب.
وأمّا كربلاء فبِما شهدته من زحف العساكر الجرارة من أبناء المسلمين طلبا لرأس سبط الرسول صلّى الله عليه وآله، وأحد سيدي شباب أهل الجنة، وثاني إمامين بالحقِّ قاما أو قعدا، وواحد من أقمار المباهلة لخيرُ شاهد بأن انحراف المجتمع الإسلامي عن منابع الفهم الصحيح للإسلام، وأن التعلّق بالدنيا يمكن أن يؤدي بهذا المجتمع إلى أن يُقدم على أكبر الجرائم في حق قادته ومنقذيه الحقيقيين، وينتصر لأعدائه على أوليائه عن التفاتٍ أو غير التفات في أي زمن وفي أي مكان.
وهذا ما يشير إلى أهمية التربية الإسلامية الواعية الواسعة المتواصلة ومسؤوليتها الكبرى التي يتحملها الواعون المخلصون.