محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩٦ - الخطبة الأولى
٢) وفي الإنسان كما تقدّم أوضاع ضعف، نقرأ من هذه الأوضاع شيئاً في الآيات الكريمة الآتية:
يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَ خُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً ٩.
ضعيفاً في ظرف الصحة، في ظرف المرض، في ظرف الخوف والأمن، في ظرف قوّة بدنه وضعفه، في ظرف غناه وفقره. لا يكاد يملك نفسه أمام كل هذه الظروف، ومرة يبطر وأخرى يضجر، مرة يأمل فوق ما ينبغي له أن يأمل، ومرة ييأس حتى ينسحق.
إنه في الكثير لا يملك أن يقف مع عقله، ومع الهدى والدين أمام ظرف عابر، كثيرا ما ينهزم، كثيرا ما يضل، كثيرا ما تغيم أمامه الأمور، كثيرا ما يقع في خيارات خاطئة.
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ ١٠.
وربما استعجل الإنسان الشرّ استعجاله للخير، والعجلة لا تتيح للفكر أن يعمل، ولا للعقل أن ينفع، ولا للهدى أن يقود.
إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً، إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً، وَ إِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً ١١.
ظروفه تملكه، بينما ينبغي أن يملك ظروفه.
وَ لَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَ كانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا ١٢.
يجادل بالباطل، وجدله يصرفه عن الحق، يعميه عن رؤية الحقيقة. يستكبر الإنسان ويجادل من منطلق هواه، وتفرض الأنا نفسها عليه حتى يعمى عن الحق، ولا يَسمح له استكباره أن يخضع له.
وَ إِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَ نَأى بِجانِبِهِ وَ إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَؤُساً ١٣.