محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦٢ - الخطبة الثانية
وخطر على الحضارة كلّها، وباب من أبواب الإرهاب. أرأيت كيف يكال بمكيالين، وكيف يكون التناقض في المواقف المتشابهة وحتى المتماثلة؟
وذريعة الإرهاب التي صار يستعملها الغرب لإذلال المسلمين هناك، ولكبتهم، ولسلب حريتهم، وإنزال الأذى والضرر بهم هي ذريعة قدّمها نفر لا يجيدون فهم الإسلام من أبنائه من خلال مذابح بشعة، وتقتيل مسرف، وتنكيل لا حدود له باسم الإسلام بالمسلمين ... أطفال المسلمين، شيوخ المسلمين، أبرياء المسلمين وعلى أرض الإسلام، والغرب استغل هذه الذريعة أبشع استغلال.
ثانياً: درس من أفغانستان:
١. تخوض أمريكا وحلفاؤها الأوربيُّون حرباً ضارية في أفغانستان ويملكون هناك حكومة من صنعهم تأتمر بما يأمرون، وتُنفِّذ ما يريدون، يرسمون لها السياسة، وعليها التنفيذ.
٢. وقد قرر أوباما الدفع بثلاثين ألف جندي إلى الحرب الأمريكية الأوروبية الأفغانية، وقبل أن يدفع بهذا الجيش الجديد، وبعد ذلك هو ومع خبراؤه يؤكّدون بأن الحرب لن تُحسم بالقوة، وأنّه ما دامت أفغانستان تعاني من حالة الفساد المالي والإداري، وما دامت الحكومة الأفغانية تتلاعب بالمال، وتستأثر به، وتجوّع شعبها لتتبذّخ، فلن يمكن أن يتحقق نصر على الأرض من خلال الحرب. فما بقي الجوع أو الطبقية الفاحشة حتى مع هدأة البطون فلن يهدأ الشعب الأفغاني ولن يكون نصر للغزاة وأعوانهم. وهناك حقيقة يهملها الغرب دائما في إعلامه وإن كان يدركها في نفسه، ولكنّه يعاند وهي أن الشعب الأفغاني وغيره من الشعوب الإسلامية لن تبقى راضية عن أمريكا، وسيستمر قتال المسلمين لها ما دامت تستهدف دين المسلم، وأخلاقياته وقيمه.
الشعوب الإسلامية ليست قطعانا من الأبقار والإبل، ليست بهائم. لها تفكر وهم كغيرها من الشعوب يتعلّق باللقمة والكسوة والمسكن والحياة المسهَّلة، ولكنّ لها نظرة أبعد من