محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦١ - الخطبة الثانية
مواجهة المآذن الأربع، ومواجهة ستر الوجه، أو ستر الرأس أو أي سلوك من هذه السلوكات التي تأخذ طابعاً إسلامياً الذريعة فيها الخوف من الإرهاب. ولكنّ وراء هذه الهجمة والشراسة في مواجهة أي مظهر إسلامي في الغرب شيء أكبر من ذلك، وهو خوف الاستقطاب.
إن الغرب ليخاف من الإسلام لأنه يقدّر أصالته وكفاءته، ويعرف أن الإسلام الأصيل النقي إذا عرفه النّاس هفت القلوب إليه من شعوب الدنيا كلّها، وأنّ السبيل على بقاء المصالح الاستكبارية هو الصد عن الإسلام، وتشويهه.
وكما يأخذ الغرب بهذه السياسة فإن كل الذيول الاستكبارية في البلاد الإسلامية تأخذ بهذه السياسة نفسها. كل المستكبرين، وكل الطغاة، وكل الذين يريدون أن يستغلّوا الناس، وأن ينصبوا أنفسهم آلهة في الأرض من دون الله يعزّ عليهم أن تنتشر الحقيقة الإسلامية، وأن يعرف النّاس الإسلام.
ولا حرب اليوم في الأرض أكبر من الحرب على الإسلام، وحرب المستكبرين كلها في مظاهرها المختلفة، وفي كل جبهاتها هي في عمقها حرب على الإسلام.
ونقول: إذا كان للغرب أن يحمي حضارته ودينه أو ماديته فلماذا ينكر علينا هذا الحق نفسه بالنسبة لموقفنا من مراكزه التخريبية وعريه وعربدته في البلاد الإسلامية؟ من حقّهم أن يحموا حضارتهم، ومن الواجب علينا أن نسكت أمام غزوهم الذي تشارك فيه أنظمة تحكم المسلمين من عرب وغير عرب؟!!
إذا شتم شاتمهم مقدساتنا اعتذروا بأن الحرية مبدأ مقدّس عندهم لا يمكن أن يمس، ولا أن يؤدّب الممارس لحريته من أبنائهم، لأن القانون والدستور يحميه، أما إذا سترت مواطنة مسلمة من مواطني بلادهم شعر رأسها بمنديل ممارسة لحرّيتها قالوا هذا تهديد للحرية