محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤٦ - الخطبة الثانية
وإنما كان إقرار المعصوم حجة حيث يمكنه بيان الرأي لأنه لا يقف موقف الحياد من الحق والباطل، والصحيح والخطأ.
الحيادية التي يمكن أن تقبل ديناً هي أن تقف المرجعية من خطأ هذا الطرف موقفها من خطأ الطرف الآخر، ومن صواب هذا الطرف موقفها من صواب الطرف الآخر، ولا تعادي الحقّ هنا، وتصادق الباطل هناك بصورة كلية أو جزئية.
أما الأبوة والمظليّة المنفتحة على كلّ وجهات النظر بغضّ النظر عن خطئها وصوابها، وأثرها النافع أو الضارّ، وموافقتها للحكم الشرعي وعدمه فهي عيب وعار على المرجعية لا يصح ارتكابه، ومخالفة شرعية واضحة لا تجوز مقاربتها.
وموقف السكوت لا يبرره إلا سقوط التكليف، وموجباتُ هذا السقوط لو تمّت.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيب المصطفى محمد بن عبدالله وعلى آله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم ارزقنا فهم الدّين الحقّ، وأنطق لساننا به، واجعل كل جارحة من جوارحنا آخذة بأمره ونهيه، مستنّة بسُننه، مهتدية بهديه، واجعلنا عباداً صالحين، ودعاة صادقين، وأولياء متقين لا ننظر إلّا إليك، ولا نطلب إلا رضوانك، ولا نؤمل سواك، ولا نخشى أحداً غيرك، وتولّ أمرنا كله بلطفك ورحمتك ورأفتك يا أرحم الراحمين.
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ١٦