محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨٧ - الخطبة الثانية
وقد وُلِد الإرهاب الثاني في الأجواء الفاسدة البغيضة للإرهاب الأول ليجتمع تدميران هائلان لوجود الأمة، وتشويهان بالغان لإسلامها، وطاعونان للقضاء على أخضرها ويابسها.
والمصيبةُ الكبرى أنَّ كلًّا من الإرهابيين ينتسب للإسلام، ويدّعي تمثيله، ويتمترس بجبهة عريضة من العلماء والفتاوى العُلمائية المتراشقة.
وليس من الضّروري أن يكون هؤلاء العلماءُ علماء، ولا أُمناء ولا أتقياء، وممن يخاف اللهَ في دينه وفي أموال المسلمين وأعراضهم ودمائهم.
ولو كانوا ممن يعرف الدِّين، ويخاف الله، لما اشتركوا في ظلم، ولم يدفعوا إلى جرم، ولَفَقَدَ كلا الإرهابيين دعامة من أكبر دعائمهما.
أيُّ عالم بحقّ له فهم بالإسلام، وإيمانٌ بقيمه، وفقهٌ بأحكامه، وتقيّدٌ بشريعته يمكن أن يُبرِّر ما يجري من الاستهداف المتعمد للشيوخ والأطفال والنساء والأبرياء من كل الأعمار بتمزيق الأشلاء، وتطاير الأكفّ والرؤوس وعلى مستوى جماعي كبير من الضحايا في الأسواق والمساجد ودور العلم والمصحّات وفي كل مكان كما في العراق وباكستان وغيرهما؟!!
وهل يُحارَب الغزاة المستكبرون بهذا القتل والتدمير للمستضعفين الأبرياء ممن يُعادُون الاستكبار ولا يكنّون له إلا البغضاء، وبنشر الرُّعب وفوضى الخوف والهلع في صفوف الآمنين من المسلمين المصلّين والصّائمين الذين لا يتمنّون للإسلام والأمّة الإسلامية إلا النّصر والعزَّ والسّؤدد؟!
وفي الساحة العراقية يتناصر إرهاب الحكومات المعادية لاستقرار العراق ومصلحته وفي مقدمتها الحكومة الأمريكية مع إرهاب الفئات المتطرّفة وذيول البعث ويتمُّ التنسيق بين