محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٤٢ - الخطبة الأولى
أوصيكم عباد الله ونفسي نحن المملوكين له، ومَنْ حياتنا ومماتنا بيده بتقواه التي هي سبيل الطّهر والزّكاة والرِّفعة والعلوِّ الحقِّ، والنجاة والسعادة والإكرام، وهي حقٌّ ثابت على العبيد المخلوقين المملوكين المرزوقين المدبَّرين للخالق المالك الرازق المدبِّر.
ألا من أهمّه أمر نفسه، ومصلحته ومفسدته، ودينه وديناه، وسعادته وشقائه فليتّق الله تحقيقاً لمصلحته، وخير دينه ودنياه، وسعادته، وفراراً من الشّرّ والمفسدة، وسوء الدنيا والآخرة، والشّقاء الدّائم، والعذاب المهين.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التوّاب الرحيم. اللهم ذُدنا عن موارد الهلكة، واسلك بنا سبيلًا سهلًا إلى طاعتك، ويسِّر لنا بُلوغَ مرضاتك، وافتح علينا أبواب بركاتك، وانظر إلينا بعين رحمتك ورأفتك، ولا تحرمنا عفوك ومغفرتك يا غفور يا رحيم يا كريم.
أما بعد فالحديث عودةٌ إلى موضوع" التربية الروحيّة":
تقدّم أنّ الإنسان كيان ذو أبعاد منها البدنيّ والفكريّ والروحيّ وهو أعلا أبعاد الإنسان، وبه التميُّز الأكبر لوجوده، وفيه سرّ تقدّمه قدْراً على كثير من المخلوقات.
ويمكنك أن تفرِّق بين طَرَبٍ تعيشه الروح الحيوانية في إنسان لحفل غنائي راقص ماجن، تكون منهارة فاقدة للوعي تحت تأثيره، وبين أُنْسٍ وحالة من الانتعاش المعنوي الراقي والرضى القلبي الطافح الممزوج بلذة التألق والسموّ الذي تغنى به الروحُ العليا الجماليّة في إنسان قام بعبادة لله العظيم موفَّقة حقيقيَّة.