محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩٨ - الخطبة الأولى
وقد تقدّم من حديث الإيمان ما تقدّم.
أولًا: على المستوى الداخلي للإنسان، وأوّل ما يغيّره الإسلام والإيمان هو المحتوى الداخلي للإنسان من حالة السوء إلى حالة الخير والصلاح، ومن حالة الركود إلى حالة الحركة، ومن حالة الانحراف إلى حالة الاستقامة.
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ ٧.
١. الإحياء والإثراء:
إذا كان تغيير الداخل هو نقطة الابتداء، فما موقف الإسلام من الداخل؟ موقفه هو الإحياء والإثراء. في الإنسان طاقات إما أن تموت وإما أن تحيى، إما أن تتحرك أو يصيبها الجمود، وإما أن تستقيم أو يكون واقعها الانحراف. ويتكفل الإسلام بإحيائها، وتحريكها، واستقامتها، ويذود عنها الموت والجمود والانحراف.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ وَ أَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ٨.
أ- دعوة الله عز وجل للعبد إلى تكليف من التّكاليف وإن كان الجهادَ المُرّ الكُرهَ للنفس هي دعوة لما يُحييها، ويُنمّيها ويزكّيها ويثريها بما هو خير وبركة وصالح. وكل الإسلام هو مشروع إحياء لإنسانية الإنسان وخيرِه وصالحه، والقِوى الكريمة النورانية في كيانه ٩.
وهي دعوة العليم الخبير الحكيم الرؤوف الرَّحيم ١٠ والأقرب إليك من قلبك، ومن قلبك إليك؛ حيث لا وجود لك إلا به سبحانه، ولا وجود لقلبك إلا منه، وكل منكما محكوم لقدرته ١١.
ب- والأحكام الشرعية الإلهية دعوة إحياء للإنسان من الله تبارك وتعالى ١٢. والأحكام القيادية الولائية دعوة إحياء له من رسول الله (صلى الله عليه وآله) بإذن من الله ١٣. وبالاستجابة للدعوتين معاً تتم عملية الإحياء والنماء والإثراء والتقدّم ١٤.