محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨٦ - الخطبة الثانية
اللهم اجعل حياتنا حياة الصالحين، ومماتنا مماتهم، ومبعثنا مبعثهم، واجعل خير أعمالنا خواتمها، وخير أيامنا يوم نلقاك.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ، حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ، كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ، ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ، كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ، لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ، ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ، ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ
الخطبة الثانية
الحمد لله العلي العظيم، العزيز القدير، المالك القاهر، الذي ذلَّت لقدرته الصِّعاب، وتسبّبت بلطفه الأسباب، وخضعت لسلطانه الرّقاب، واستجابت الأشياء مقهورة لإرادته، وجرت في كل الأمور حسب مشيئته.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
عباد الله علينا بتقوى الله قبل أن تُعاجَل نفس فيخرجَ من يدها أمرها ولا تستطيعَ له رداً، ولا لما فرّطت من أيامها واكتسبت من سوء تداركاً. ولننظر إلى أنفسنا عبيداً مملوكين للخالق المدبّر الرازق، ولا يستغفلنا الشيطان فننظر إلى أنفسنا أحراراً طُلقاء، أو سائبة مهملين. ولقد ثبت التكليف من السيد المالك الحكيم القادر القاهر فويل لنا من الإهمال والتضييع فضلًا عن العناد والمكابرة، والاستكبار، والاستعلاء، وإن الوعيد لشديد، والمتوعِّدُ ليس كمثله قاهر.