محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٦٩ - الخطبة الثانية
العصبيات. لا يبعد أن تكون قرقيزيا مثالا من أمثلة التدخل العابث للدول الكبرى الظالمة للاستئثار بمواقع النفوذ والتحكم في مصير الشعوب الأخرى، واستخدامها آلة رخيصة في سبيل أطماعها.
إن الاستكبار العالمي لا يتورع أن يثير حروبا أهلية طاحنة في البلاد التي يطمع فيها ليدخل مستعبدا لها باسم الإغاثة، وإطفاء الحرب، وإحلال الأمن، وإقرار السلام، وإعادة الإعمار، فيكون المحسَن الذي لابد أن يشكر، وتقدّر له إنسانيته وخدماته وبذله ووفاؤه.
وإن الظلم الفاحش الذي يمارسه كثير من بعض الأنظمة العميلة لهذا الطرف أو ذاك في حق الشعوب ليفتح بابا واسعا لتدخّل الخارج.
أمّا أيّ نظام حاكم مخلص لأرضه وشعبه، يحرص على استقلالية الشعب، ويحافظ على الثروة عن سيطرة الخارج فهو نظام عدوٌ للمستكبرين لابد أن يعملوا على زعزعته، وجرّ الوضع في البلد المسئول عنه إلى فتنة مشتعلة، وحتى حرب أهلية طاحنة.
والفتنة بطبيعتها لا ترحم، والحرب الأهلية لا تبقي. ولا تكاد توجد عصمة أخلاقية في مجتمعات الدنيا اليوم تكفي لرعاية حقوق الإنسان وحرماته في حالات السلم فضلا عن حالات الحرب، وذلك بفعل التخريب الاستكباري الآثم للدين والأخلاق القِيَم.
اليوم لا تكاد ترعى حرمة لمال ولا عرض ولا نفس من الكثيرين في حال السلم ناهيك عن الحرب.