محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٨ - الخطبة الأولى
وإنما يذخر السعي، ويحفظ العمل، ويرى على حقيقته، وتشهده العيون أو القلوب ليوفّى كل واحد جزاءَ عمله، ويكون له تمام سعيه، ويأتي هو وجزاؤه في آخرته من جنس ووزن ما كسبته يداه، وما أحسن فيها لنفسه أو أساء وجنى عليها.
ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى ٥.
وهكذا توقفنا الآيات الكريمة من الآية الثامنة والثلاثين إلى الآية ٤١ من سورة النجم أمام عدد من قوانين العدل الإلهي الشامل يتمثل في الآتي:
١. أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى. فتقصير أي نفس وإسرافها على نفسها مسؤوليته مقصورة عليها، ولا ينال من ذنبها أخرى ذنب.
٢. وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى. فلا تحريف لسعيه في مقام الحساب والجزاء، ولاتضييع، ولا يؤخذ له جزافاً من سعي غيره.
٣. وَ أَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى. إن تطاول الآماد لا يَحدُثُ به ضياعٌ لشيء من عمل الإنسان، وأن عمله سوف يحضر له تماماً، ويتيقنه تيقناً كاملًا وأنه قد عمله حقّاً، كما قد يتيقنه كذلك غيره، ولا يشتبه في أمره مشتبه، ولا في نسبته إليه.
وهذه الرؤية اليقينية للعمل ولنسبته لعامله توفر يقينا تاما بعدل الجزاء المطابق له.
٤. ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى. وهذا هو القانون العادل الرابع الذي يأتي في هذا السياق. فبعد تيقّن العبد من جنس عمله، وحجمه، وانحفاظه، ودقة عده، ووزنه؛ يشاهد أنه يجزاه الجزاء الأوفى فلا يصاب بظلم في شيء من عمله ولا ضياع في أي مرحلة من المراحل