محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٣ - الخطبة الثانية
الكلمة عن الصادق عليه السلام:" آه آه على قلوب حشيت نورا، وإنّما كانت الدنيا عندهم بمنزلة الشجاع الأرقم ٩ والعدو الأعجم ١٠، أنسوا بالله واستوحشوا مما به استأنس المترفون" ١١.
ولِمَ خوفهم من الدنيا؟ خوفهم من الدنيا أن تفصلهم لحظة عن ذكر الله، فتخسرهم لذتهم العظيمة، خوفهم من الدنيا أن تجتذبهم لحظة عن ذكر الله فيقعوا في الشرك بالله، فيقعوا في استصغار عظمة الله سبحانه وتعالى أو نسيانها.
نعم، يخافون من الدنيا خوفهم من الشجاع الأرقم، العدو الأعجم، لأن تتهدّد من مال إليها بحرمان الخير كلّه، وهي تفصل عن الله سبحانه وتعالى.
اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم أنت الغني ونحن عبيدك المحتاجون إليك، ولا مسدّ لحاجة أحد من خلقك إلا من عندك، ولا يُغني عنك مغنٍ أبداً فارحم حاجتنا إليك، وتضرّعنا بين يديك، واجعل قلوبنا منشدّة إليك، ولا تجعل لها أملًا فيمن دونك، ولا أُنساً يفصلها عنك، ويحرمها لحظة من أنسك يا حنّان، يا منّان، يا وهّاب، يا جزيل العطاء، يا قديم الإحسان.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ (١) لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ (٢) وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (٣) وَ لا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ (٤) وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (٥) لَكُمْ دِينُكُمْ وَ لِيَ دِينِ (٦)
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، ولم يكن له شريك في الملك، ولا ولي من الذّل وهو الحميد المجيد. لا يدركه عقل، ولا يصل إليه وهم، ولا يحوم حول كنهه خيال.